مناع القطان
166
مباحث في علوم القرآن
الآحاد ، ولا خلاف في أن كل ما هو قرآن يجب أن يكون متواترا ، وأكثرها يرجع إلى شكل الكلمة أو كيفية الأداء مما لا يقع به التغاير في اللفظ ، كالاختلاف في الإعراب ، أو التصريف ، أو التفخيم والترقيق والفتح والإمالة والإظهار والإدغام والإشمام فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع في اللفظ والمعنى ، لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا . وأصحاب هذا الرأي يرون أن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها ، بمعنى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من هذه الأحرف ، فآية ( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ 8 - المؤمنون ) التي تقرأ بصيغة الجمع وتقرأ بصيغة الإفراد جاءت في الرسم العثماني ( لأمنتهم ) موصولة وعليها ألف صغيرة ، وآية ( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا 19 - سبأ ) جاءت في الرسم العثماني ( بعد ) موصولة كذلك وعليها ألف صغيرة ، وهكذا . . . وهذا لا يسلم لهم في كل وجه من وجوه الاختلاف التي يذكرونها . كالاختلاف بالزيادة والنقص ، في مثل قوله تعالى ( وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ 100 - التوبة ) وقرئ ( من تحتها الأنهار ) بزيادة « من » وقوله ( وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى 3 - الليل ) وقرئ ( والذكر والأنثى ) بنقص « ما خلق » . والاختلاف بالتقديم والتأخير في مثل قوله تعالى : ( وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ 19 - ق ) وقرئ ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) . والاختلاف بالإبدال في مثل قوله تعالى : ( وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ 5 - القارعة ) وقرئ ( وتكون الجبال كالصوف المنفوش ) ولو كانت هذه الأحرف تشتمل عليها المصاحف العثمانية لما كان مصحف عثمان حاسما للنزاع في اختلاف القراءات ، إنما كان حسم هذا النزاع بجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ولولا هذا لظل الاختلاف في القراءة قائما ، ولما كان هناك فرق بين جمع عثمان وجمع